التدفق النقدي في ديسمبر بيبقى قاسي على أغلب الشركات في مصر لسبب بسيط. التزامات كتير بتقع في نفس الوقت، بينما حركة الفلوس أبطأ من اللي الشركات محتاجاه.
مصر عندها أصلًا مشكلة هيكلية في رأس المال العامل. تقارير Visa عن اتجاهات الشركات الصغيرة والمتوسطة بتقدّر فجوة تمويل هذا القطاع بحوالي 46 مليار دولار سنويًا. تقدير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) سنة 2017 كان قريب جدًا، حوالي 46.7 مليار دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الرسمية.
حتى مع ارتفاع الشمول المالي ووصوله إلى 76.3% في يونيو 2025، لسه الكاش وطريقة الدفع المجزأة مسيطرين على أرض الواقع، سواء في المرتبات أو التعامل مع الموردين أو تحصيل المستحقات.
المقال ده بيشرح خمس أسباب رئيسية بتدمّر التدفق النقدي للشركات الصغيرة والمتوسطة في ديسمبر كل سنة، وبعدها يقدّم ثلاث خطوات عملية تقدر تطبقها قبل ما الشهر يستهلك سيولتك.
الضربة القاسية للتدفق النقدي في ديسمبر جوا أي شركة في مصر
لما الضرائب والمرتبات والمخزون يتكدّسوا مع بعض
ضغط نهاية السنة في المرتبات مش بييجي من التزام واحد. هو تراكم بيحصل في نفس الأسابيع، وده السبب اللي بيخلّي ديسمبر يتحول لأزمة تدفق نقدي حتى لشركات شكلها مستقر على الورق.
نبدأ بتسوية ضريبة المرتبات في نهاية السنة. مصلحة الضرائب المصرية أعلنت في دورات سابقة إن آخر موعد لتقديم تسوية المرتبات السنوية هو 31 يناير. ده بيحوّل يناير لعدّاد تنازلي من أول ما ديسمبر يخلص. الموضوع مش ورق بس. هو توقيت.
إما تمسك سيولة للتسوية. يا إما تراهن إن مفيش حاجة هتعطّل.
بعد كده تيجي تكاليف المرتبات اللي زادت في الخلفية. المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 7,000 جنيه اعتبارًا من 1 مارس 2025. الرقم ده مش بيستنى شهر كويس. بيظهر في ديسمبر زي أي شهر، وبيزيد وزنه لما تضيف عليه ضغط نهاية السنة. مكافآت، ساعات إضافية، وطلبات من نوع “عايزين حاجة قبل ما السنة تخلص” بتظهر حتى في شركات بتقول إنها ما عندهاش مكافآت.
ضيف التأمينات الاجتماعية. الحد الأقصى للأجر التأميني في 2025 هو 14,500 جنيه، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت إنه هيزيد إلى 16,700 جنيه من يناير 2026. حتى لو الزيادة هتبدأ بعد ديسمبر، هي بتأثر على التخطيط لأنك داخل على سقف أعلى أول ما السنة تتقلب.
وبعدها نصيب العاملين من الأرباح. في حالات كتير، الشركات مطالبة بتوزيع نسبة من صافي الأرباح السنوية على العاملين، وغالبًا ما يُشار إلى نسبة 10% بحد أقصى يعادل أجر سنة لكل موظف.
وأخيرًا المخزون والموردين. تجهيز الربع الأول، تسويات نهاية السنة، ورغبة اننا “نقفل السنة نضيفة” كلها بتيجي في نفس الفترة. النتيجة إنك بتموّل التزامات قانونية ومرتبات وموردين من نفس مخزون الكاش المحدود.
التكلفة الخفية لتأخير التحصيل
الضغط هنا بييجي من مستحقات العملاء.
تأخير المدفوعات اللي بتواجهه الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر أصلًا بيضغط على رأس المال العامل في الشهور العادية. ديسمبر بيضاعف المشكلة. الموافقات بتبطّأ، الفواتير بتتأجل لبعد الإجازات، والعملاء بيمسكوا كاش وهم بيحاولوا يعدّوا ضغط نهاية السنة.
تقرير Allianz Research بيشير إن 21% من الشركات في الشرق الأوسط بتحصّل مستحقاتها بعد أكتر من 90 يوم، مقارنة بـ 17% عالميًا. الفرق ده معناه فلوس محبوسة في التحصيل، في أسوأ توقيت ممكن.
ديسمبر بيعمل حاجتين في نفس الوقت. بيزوّد اللي لازم تدفعه، وبيبطّأ اللي كنت مستنيه يدخل. وده بالضبط اللي بيحوّل شهر ضيق إلى أزمة رأس مال عامل.
خمس أسباب بتدمّر التدفق النقدي في ديسمبر للشركات المصرية
السبب الأول: السُلف بتتراكم في ديسمبر
ديسمبر من أعلى الشهور في طلب سُلف المرتبات. التزامات أسرية، مصاريف نهاية السنة، ومدارس. المشكلة مش سلفة واحدة. المشكلة في العدد.
كل طلب بيسحب كاش بدري من ميزانية كانت متقسّمة أصلاً بين مرتبات وموردين والتزامات قانونية. لو الموافقات عشوائية، بتفقد السيطرة على التوقيت. والتوقيت هو سر اللعبة في التدفق النقدي.
الحل هنا مش الرفض. الحل سياسة واضحة وطريقة متابعة بسيطة.
السبب الثاني: الموردين مش بيستنوا
الموردين عايزين يقفلوا سنتهم هما كمان. يضغطوا في السداد. يقلّلوا فترات السماح. يوقفوا البيع الآجل. يطلبوا دفعة أكبر لتوريد الربع الأول.
ولو بتتعامل مع الاستيراد، الضغط بييجي بدري أكتر بسبب التسويات الدولية ومواعيد البنوك.
السبب الثالث: الضرائب والالتزامات القانونية بتيجي دفعة واحدة
الموضوع مش ورق. هو كاش.
في نهاية السنة بيبقى عندك تجهيزات ضريبية، إقرارات دورية في يناير، والتزامات عمالية كتير بتظهر فجأة. من ضمنها مساهمات مرتبطة بقانون العمل الجديد لبعض الشركات حسب حجم العمالة.
ومع استمرار التزامات التأمينات الاجتماعية، بيتراكم الضغط في نفس المدة الزمنية القصيرة.
السبب الرابع: التحصيل بيبطّأ
عملاء الشركات بيأجلوا الدفع. موافقات أطول. إجازات.
لو بتبيع لشركات كبيرة أو جهات مرتبطة بالحكومة، دورات الدفع غالبًا بتقف أو تبطّأ حوالين نهاية السنة. النتيجة واحدة. فلوس محبوسة وقت ما تكون محتاجها أكتر.
السبب الخامس: التمويل البنكي بيشدّ
البنوك بتبقى أكثر تحفظًا مع ارتفاع عدم اليقين أو نقص الضمانات. الأوراق كتير.
نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي كانت حوالي 2.3% بنهاية 2024، بعد ما كانت أعلى في 2020. النوع ده من المؤشرات بيخلّي البنوك تشد أكتر، خصوصًا مع الشركات الصغيرة والمتوسطة اللي لسه ما عندهاش قوائم مالية جاهزة لثلاث سنين.
إزاي الشركات الصغيرة والمتوسطة بتعدّي ضغط ديسمبر؟
راجع التزامات ديسمبر من بدري
المشكلة الشائعة إن الناس بتتنبأ بالمبيعات، مش بالمدفوعات.
اعمل جدول بسيط. تاريخ. التزام. مبلغ. مسؤول.
دخّل فيه كل اللي بيتنسي. المرتبات، التأمينات، نصيب الأرباح، والمكافآت اللي “دايمًا بتحصل”.
حوّل المرتبات لنظام رقمي
نظام المرتبات الرقمي بيشيل عنك إدارة الكاش.
بيخليك تتحكم في التوقيت، تتابع السُلف، وتمنع فوضى الموافقات. ومع حل زي دوباي، بتستغنى عن سحب الكاش ونقله وتوزيعه يدويًا.
لما المرتبات تبقى واضحة ومحتسوبة صح، فريقك يقدر يركّز على الموردين والضرائب والتحصيل بدل ما يبقى وقتهم رايح كل يوم في حل المشاكل المفاجئة.
فاوض بدري قبل نوفمبر ما يخلص
في ديسمبر، نفوذك أقل.
اتكلم مع الموردين. حاول تقسيم السداد.
اتكلم مع العملاء. خُد دفعات جزئية.
ولو فيه مرونة ضريبية أو تقسيط متاح، اعرفه بدري وثبّته كتابةً.
استراتيجية التعافي في يناير
في يناير يا إما تصلّح، يا إما تشيل مشاكل ديسمبر معاك للربع الأول.
حصّل فلوسك. اتعامل مع الخلافات واقفلها. اعمل خطة كاش 90 يوم.
التزم بمواعيد الضرائب. جهّز ملفات المرتبات بدري.
ولو التمويل البنكي بطيء، بص على بدائل تمويل مبنية على الإيراد بدل الضمانات.
الخلاصة
أزمة التدفق النقدي في ديسمبر مشكلة هيكلية. مش فشل إداري.
الفجوة في رأس المال العامل موجودة، وديسمبر بيضغط كل نقطة ضعف في شهر واحد.
اللي محتاجه مش معقّد. انضباط. أنظمة رقمية. تخطيط بدري. قرارات قبل الزحمة.
ما تسيبش ديسمبر يضغط على شركتك. ابدأ التحضير من نوفمبر.
ولو عايز تحصّن المرتبات ضد ضغط ديسمبر، استخدم دوباي علشان تديرها رقميًا بتوقيت مرن ومن غير دوشة الكاش والبنوك.
مدوّنة


