العودة إلى مركز المعرفة

٥ أخطاء شائعة في إدارة المرتبات بيقع فيها رواد الأعمال.. وازاي تتفاداها

إعداد وإطلاق الأعمال الجديدة الأنظمة والامتثال تأثير الأعمال October 9, 2025
مؤسس شاب يجلس على مكتبه في مكتب حديث، يبتسم للكاميرا وأمامه لابتوب مفتوح.

إنت لسه قافل أول جولة تمويل. المنتج شغال وبيطلع للنور. العملاء بدأوا يدفعوا. عيّنت أول 5 أشخاص في الفريق.

وبعدين تيجي لحظة المرتبات… وتكتشف حاجة وحشة.

إنت مش عارف المفروض تعمل إيه في مصر من ناحية القانون، ولا الضرائب، ولا التأمينات الاجتماعية. والأسوأ إن موظف واحد متضايق ممكن يحوّل مرحلة “إحنا بنجري بسرعة” لكابوس التزامات قانونية وتنضيف مخالفات مش قادر تتحمل تكلفته.

اللي بيحصل ده سببه إن أغلب المؤسسين متدرّبين على التفكير في المنتج، والبيع، والنمو.

لكن الرواتب مش مسألة فلوس وبس.

الرواتب نظام قانوني، ونظام ضريبي، ونظام توثيق.

قانون العمل في مصر بيطلب عقود مكتوبة باللغة العربية، وسجلات محددة، وقواعد واضحة لفترة الاختبار وإنهاء الخدمة.

لو ارتجلت، إنت بتخلق أدوات ضغط ضد نفسك.

في الدليل ده، هتتعرف على أغلى 5 أخطاء في إدارة رواتب الشركات الناشئة في مصر، وإزاي تتفادى كل واحد فيهم قبل ما يتحول لقضية، أو تفتيش، أو علامة خطر قدام مستثمر بيدرس شركتك قبل ما يستثمر.

ليه مؤسسين أذكياء بيقعوا في أخطاء رواتب ساذجة؟

الحقيقة الغايبة عن كتير من المؤسسين

أغلب المؤسسين لأول مرة شاطرين في:

  • بناء رؤية المنتج وتنفيذها
  • جلب العملاء وتحقيق المبيعات
  • عرض الشركة وجمع التمويل
  • التحرك السريع وسط عدم اليقين

لكنهم ضعاف في:

  • متطلبات قانون العمل، لأنهم ما درسوهوش
  • التأمينات الاجتماعية، لأن “التأمينات” مش في لغة كتير من المؤسسين
  • ضريبة المرتبات والنماذج المطلوبة
  • الانضباط الإداري في شؤون العاملين، لأنه بيبان “شغل شركات كبيرة”

الافتراض الخطير بيبقى بسيط: المرتبات يعني تحويل فلوس للناس.

في مصر، المرتبات مش تحويل فلوس.

هي علاقة قانونية بين الشركة والموظف، وسلسلة مستندات هتحتاجها أول ما حاجة تغلط.

حتى عقد العمل نفسه ليه شروط شكلية. لغة عربية، عدد نسخ، بيانات إلزامية.

ولو العقد مش مكتوب، ممكن يُعامل كعقد غير محدد المدة تلقائيًا.

ليه المؤسسين بيأجلوا يتعلموا موضوع الرواتب؟

فيه ترتيب أولويات بيتكرر تقريبًا مع كل مؤسس:

  • الأسابيع 1–12: بناء المنتج
  • الأسابيع 13–24: جلب عملاء
  • الأسابيع 25–36: جمع تمويل
  • الأسابيع 37–40: تعيين أول موظفين
  • الأسبوع 41: واقع الرواتب يخبط في وشك

وقت ما المؤسس يبدأ يهتم، بيكون بالفعل:

  • قدم عروض شفهية
  • خلّى ناس تبدأ شغل من غير ورق
  • أجّل العقود
  • أجّل تسجيل التأمينات
  • وبدأ يدفع “اللي يمشي الشهر”

وبعدين يسمع نصايح شكلها عملي لكنها مسمومة:

  • “كبر الأول وبعدين ظبّط”
  • “كل الناس بتعدي المرحلة دي”
  • “حوّل من خلال البنك وسجل على Excel وخلاص”

النصايح دي بتخلق خطر تنضيف بأثر رجعي.

القواعد في مصر ما بتكافئش “هنصلح بعدين”.

هي بتحاسبك بعدين، بغرامات ونزاعات وتأخيرات.

تكلفة الجهل بإدارة الرواتب

أكتر سيناريو بينفجر هو لما مستثمر ييجي يجمع معلومات عن الشركة قبل ما يستثمر.

الأسئلة دايمًا بسيطة:

  • وريني عقود العمل
  • وريني إثباتات التسجيل في التأمينات
  • وريني سجلات الرواتب والضرائب

لو ما قدرتش تطلع مستندات سليمة بسرعة، إنت بتبان مخاطرة. ده ممكن يأخر التمويل، ويجبرك على تنضيف مكلف بأثر رجعي، ويضغط على تقييم الشركة.

السبب بسيط: الرواتب نظام تأسيسي. يا تبنيه بدري، يا تعيد بناؤه تحت ضغط.

الخطأ رقم 1: مفيش عقد عمل مكتوب (اتفاق شفوي)

السيناريو المعتاد

تعيّن أول مبرمج. أحمد. اتفاق سريع. 

“12,000 جنيه في الشهر. ابدأ يوم الاثنين.”

أحمد يبدأ شغل. ولا عقد اتوقّع.

التبريرات اللي بتتقال

  • “إحنا بنثق في بعض”
  • “هنعمل ورق بعد التمويل”
  • “العقود تقتل روح الستارتاب”
  • “مش عايز أبقى رسمي زيادة”

ولا واحدة من دول لها أي قيمة في نزاع.

إنت فاكر إنك معاك إيه

فاكر إن عندك:

  • فترة اختبار
  • مرتب متفق عليه
  • حرية إنك تنهي العلاقة لو ما نفعتش
  • تفاهم واضح لو فيه وعد بأسهم

الحقيقة

قانون العمل في مصر بيشترط إن عقد العمل الفردي:

  • يكون مكتوب
  • باللغة العربية
  • ومُحرر في أربع نسخ أصلية
  • ويتضمن بيانات أساسية زي تاريخ البداية، طبيعة العمل، والأجر

لو العقد مش مكتوب، العلاقة ممكن تُعتبر غير محددة المدة تلقائيًا. وده يغيّر مخاطرة إنهاء الخدمة بالكامل. وفترة الاختبار ليها سقف قانوني. حد أقصى 3 شهور، ومينفعش تتكرر مع نفس صاحب العمل.

الكارثة الحقيقية

بعد 6 شهور، الأداء سيئ، وعايز تمشي الموظف.

لو عندك عقد مكتوب:

  • فترة الاختبار مثبتة
  • الأجر واضح
  • طبيعة الوظيفة واضحة
  • إجراءات إنهاء الخدمة محددة

من غير عقد:

كل حاجة بتتحول لخلاف على الوقائع.  ولو حصل نزاع، إنت مطالب تثبت شروط ما كتبتهاش.

القانون الجديد شدّد على الشكل والإجراءات في إنهاء الخدمة، ودفع النزاعات لمحاكم عمالية متخصصة. يعني الارتجال بقى أغلى.

وعود الأسهم أسوأ

المؤسس يحب الكلام الشفهي. الموظف بيكتفي بالاحتفاظ بالرسائل اللي تم فيها الكلام.

وعد شفهي بأسهم = غموض.

جدول استحقاق غير مكتوب = عدم الالتزام.

الحل

الخطوة 1: نموذج عقد متوافق مع القانون. ماتعيدش اختراع العجلة.

محامي  يطلع لك نموذج تمشي عليه في كل تعيين.

الخطوة 2: توقيع قبل أول يوم. دايمًا.

قاعدة إدارية: مفيش عقد = مفيش بداية شغل.

ده مش تعقيد. ده ذكاء.

الخطوة 3: افصل الأسهم في اتفاق مستقل.

اتفاق أسهم. جدول استحقاق. توقيع. موافقة إدارية.

الخطوة 4: التزم بعدد النسخ.

القانون متوقع أربع نسخ أصلية موزعة على جهات محددة.

الخطأ رقم 2: بتتعامل مع نفسك كمؤسس كأنك مش موظف

اللي بيحصل

المؤسس يقول: “أنا صاحب الشركة. آخد فلوس لما أحتاج.”

فيعمل:

  • تحويلات غير منتظمة
  • خلط مصاريف شخصية على مصاريف الشركة
  • مفيش تأمينات
  • حسابات ملخبطة من أول شهر

ليه ده غلط في مصر

1) الشركة كيان قانوني مستقل 

لو شركتك ذات مسؤولية محدودة، فهي مش إنت. لو بتشتغل فيها يوميًا، لازم دورك وأجرك يكونوا منظمين.

2) الضرائب بتبوظ بسرعة

المرتب مصروف على الشركة. توزيع الأرباح حاجة تانية. الخلط بينهم بيضيّع فرص تنظيم ضريبي.

3) علامة خطر للمستثمر

مستثمر لما يشوف مؤسس بياخد فلوس عشوائي، ما بيشوفش “مرونة”. بيشوف “فوضى”.

4) بتضيّع تاريخك التأميني

اختيارك إنك ما تسجلش نفسك = اختيار إنك ما يبقاش لك سجل.

الحل

  • قرار إداري بتحديد مرتب المؤسس
  • عقد عمل للمؤسس
  • إدراج المؤسس في مسير الرواتب
  • فصل الحسابات الشخصية عن حساب الشركة
  • تحويل مرتب شهري ثابت

الخطأ رقم 3: بتحسب المرتب ومابتحسبش التكلفة الحقيقية على الشركة

الغلطة الكلاسيكية

“5 موظفين × 12,000 = 60,000 في الشهر.”

وبعدين الشهر الأول ييجي، والمصاريف أعلى.

ليه؟

لأن فيه أعباء على صاحب العمل:

  • اشتراكات تأمينات
  • مساهمات إلزامية
  • مصاريف تشغيل مرتبطة بالتوظيف

رقم “24.5%” بيتقال كتير، لكنه تقدير تقريبي. الرقم الحقيقي بيعتمد على هيكل المرتبات والأجر التأميني.

القاعدة العملية للمؤسس

عشان تخطط للسيولة: التكلفة الشهرية الحقيقية ≈ المرتب × 1.35

ليه 1.35؟

لأن المؤسسين بينسوا:

  • تجهيز الموظف
  • وقت الإدارة
  • الأدوات
  • تكلفة إدارة الرواتب نفسها

الحل

  • أي نموذج توظيف لازم يظهر التكلفة المحملة، مش المرتب بس
  • وافق على التعيين على أساس الرقم الحقيقي
  • خطط إنك تتحمل التكلفة 12 شهر على الأقل

لو ما تقدرش على التكلفة الحقيقية، يبقى إنت ما تقدرش على التعيين. 

الخطأ رقم 4: الدفع نقدي “تحت الترابيزة” عشان نوفر

الإغراء

“ندفع كاش. نوفر تأمينات وضرائب. الموظف ياخد أكتر.”

الحقيقة: إنت بتزرع قنبلة هتنفجر في البيزنس بتاعك في أي وقت

ليه ده كارثي؟

  1. مخاطر ضريبية جسيمة

بناء نظام دفع متكرر خارج الإطار الرسمي ممكن يُفسَّر كتهرب متعمد.

  1. التأمينات بأثر رجعي

إثبات إن الشخص موظف يحوّل “التوفير” لفاتورة فورية + غرامات.

  1. سلاح في إيد الموظف 

من غير مستندات، إنت ما عندكش دفاع.

  1. تعطيل أي استثمار

مفيش مستثمر بيفضل تمويل كيان ممكن خطأ قانوني زي ده يدمره.

الحل

  • رواتب رسمية من أول يوم
  • لو مش قادر:

    • وظّف أقل
    • أو ادفع أقل بشكل رسمي
    • أو أجّل التوظيف

مفيش حاجة اسمها “نظام مخالف مؤقت”. المؤقت بيبقى دائم، والفاتورة بتكبر كل شهر.

الخطأ رقم 5: الاعتماد على Excel لحد ما الدنيا تفلت

Excel ينفع في البداية. بعد كده يتحول لجحيم.

رحلة Excel المعتادة

  • 1 إلى 8 موظفين: ملف بسيط ويمشي
  • 15 إلى 20 موظف: أعمدة زيادة، تبويبات، حسابات إضافية
  • 30 إلى 40 موظف: أخطاء متكررة، وقت طويل، شكاوى موظفين
  • 50+ موظف: أزمة كل شهر، مراجعات مضاعفة، فقدان ثقة، ومخاطر تأخير وغرامات

ليه الاعتماد على Excel بيدمر

  • كل عنصر جديد يزيد نقاط الخطأ (خصومات، سلف، ساعات إضافية، إجازات)
  • خطأ واحد يبوّظ الكشف بالكامل
  • مفيش سجل يوضح مين غيّر إيه وإمتى
  • الاعتماد على شخص واحد فاهم الملف
  • إدخال يدوي وتكرار نفس البيانات في أكتر من مكان

إمتى توقف Excel

لو أي من دول حصل:

  • بتقضي 8 ساعات أو أكتر شهريًا في الرواتب
  • فيه 3 أخطاء أو أكتر بشكل متكرر
  • فيه تعيين سريع
  • فيه مواقع متعددة أو ورديات
  • فيه ساعات إضافية وسلف وخصومات بشكل منتظم

الحل

انقل على نظام قوي للرواتب من بدري. التحول سهل وأنت صغير. مؤلم وأنت كبير.

ازاي تدير الرواتب صح من أول موظف

الأساس القانوني

  • نموذج عقد متوافق مع قانون العمل
  • عقود عربية، مكتوبة، مستوفية البيانات

البنية التشغيلية

  • يوم قبض ثابت
  • نظام مراجعة قبل الصرف
  • حفظ المستندات

المؤسس

  • عقد
  • مرتب
  • فصل حسابات

قبل أول يوم

  • عقد موقّع
  • صورة بطاقة
  • ملف موظف

شهريًا

  • أسس ثابتة
  • توثيق أي تغيير
  • أرشفة

الجاهزية للاستثمار

  • 6 شهور سجلات نظيفة
  • مفيش ترتيب غير رسمي
  • مستندات جاهزة فورًا

الرواتب مش “شغل إداري”. هي مصداقيتك.

الخلاصة

أخطاء الرواتب في الشركات الناشئة في مصر ما بتبانش أخطاء في أول 3 شهور.

بتبان “سرعة”.

وبعدين تتحول لتكلفة حقيقية.

الخمس قاتلين:

  • مفيش عقود مكتوبة
  • المؤسس خارج المنظومة
  • حساب غلط للتكلفة
  • كاش غير رسمي
  • الاعتماد على Excel أكتر من اللازم

راجع وضعك دلوقتي. اقفل الفجوات.

دير الرواتب صح من أول موظف. أرخص بكتير من تصليح الغلطات بعدين.

أسئلة شائعة

1) ينفع نستخدم “عقود مقاولات” بدل عقود عمل عشان نهرب من تعقيد الرواتب؟

ينفع لو الشخص فعلاً “مقاول مستقل”.

لكن لو بيشتغل بساعات ثابتة، وتحت إشراف، وبمعدات الشركة، وضمن فريق الشركة، فإنت بتسمّي الحاجة اسم غير اسمها. وقت النزاع، الأساس مش الاسم المكتوب. الأساس طبيعة العلاقة.

2) إحنا بنموّل نفسنا ومش قادرين على الأعباء دي. نعمل إيه؟

ثلاث حلول نظيفة:

  • تأجيل التوظيف
  • توظيف عدد أقل بشكل رسمي
  • رواتب أقل لكن رسميًا

الممنوع عمليًا إنك تقول “مش قادر” وتكمّل دفع غير رسمي وتستنى “وقت مناسب”. الوقت المناسب غالبًا ما بيجيش، والمخاطرة بتكبر.

3) إمتى الشركة الناشئة تحتاج أول مسؤول موارد بشرية؟

مش رقم واحد ثابت، لكن مؤشرات:

  • 25 إلى 35 موظف: تبدأ تفكر في دوام جزئي أو استشاري
  • تعدد مواقع أو ورديات
  • دوران عمالة عالي
  • المؤسس بقى بيقضي وقت كبير أسبوعيًا في شؤون العاملين بدل شغل الشركة

4) المؤسس لازم ياخد مرتب من أول يوم ولا يستنى الربحية؟

الأفضل يكون فيه مرتب من أول يوم حتى لو بسيط، أو يكون فيه اتفاق مكتوب بمرتب مؤجل لشروط واضحة. الهدف مش “الرفاهية”. الهدف شكل الحسابات، وفصل الشخصي عن التجاري، وإشارات الجدية قدام أي طرف خارجي.

5) لو بدأنا غلط وبندفع غير رسمي، إزاي نصلّح من غير ضرر كبير؟

الحل المؤلم أحسن من تركه يكبر:

  • قيّم حجم الضرر
  • اشتغل مع محاسب ومحامي
  • وقّع عقود
  • ابدأ التأمينات
  • ظبّط مسارات الرواتب والضرائب

وأهم حاجة: تصلّح قبل ما مستثمر يدخل يسأل، أو قبل ما نزاع يفتح الملف كله.

6) إيه أكبر خطر مخفي المؤسسين مش شايفينه؟

موظف واحد متضايق. لو عندك مخالفات، الشخص ده يقدر يفتح سلسلة شكاوى ونزاعات. الحل الوحيد إنك ما تدّيش المخالفة فرصة من الأساس. عقود مكتوبة، توثيق، والتزام من أول يوم.

احجز مكالمة مع فريق دوباي